الصفحة 5 من 16

والسلام, فكان مقامه من أعظم المقامات وأشدها في الدين, فوجب عليه الاحتراز.

... أهمية أخذ العلم ممن قرب من فترة الوحي

لهذا كان المرد والمآل في سائر النصوص إلى كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى كلام غيره, وقد كان السلف يشددون في النقل عن غير الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, فيأمرون بالأخذ بكلام الله, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكلام الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, ويحذرون عن الأخذ عمن دونهم؛ وذلك أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ عمن قرب من الوحي.

لهذا قال الإمام أحمد -وكذلك قال الأوزاعي- قال: العلم كلام الله, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: واكتبوا قول الصحابة, ونهى عن كتابة قول التابعين؛ وذلك أن الخطأ والوهم والغلط يقع فيهم أكثر من الصحابة, وكلما تباعد الناس عن الوحي كلما وقعوا في الوهم والغلط؛ ولهذا كلما جاء قرن بعد قرن, أمروا بأن يكتبوا عمن كان قبلهم, ولا يكتبوا عمن كان في عصرهم؛ لأنه كلما تأخر الناس زمنًا كثر الفساد في الأرض, وكثر القول على الله عز وجل بلا علم, فوقعوا في الخطأ والزلل, وفيما يخالف أمر الله عز وجل, ويخالف نهيه.

ولهذا كان ابن شهاب الزهري -وهو من متأخري التابعين- يكتب أقوال الصحابة ويترك أقوال التابعين, وخالفهصالح بن كيسان في ذلك, فكان يكتب أقوال الصحابة, ويكتب أقوال التابعين, فلما كان في القرن السابع كما يقول الحافظ ابن رجب عليه رحمة الله تعالى: كان متحتمًا على من رام علمًا أن يكتب أقوال الصحابة, وأقوال التابعين وأتباعهم, وأقوال الأئمة, كالإمام أحمد و الشافعي و إسحاق و أبي عدي وغيرهم.

وهؤلاء بأقوالهم يتبين للإنسان معرفة الحق والصواب من الباطل والخطأ؛ وذلك أنه بأقوال هؤلاء الأئمة يعرف الأدلة؛ لأنهم أصحاب نور وهداية وتمسك بالوحي؛ لهذا كان العلماء يجعلون من شروط المفتي أن يكون عارفًا عالمًا بالخلاف, عالمًا بأقوال العلماء على تباين أحوالهم, وقد جعل هذا شرطًا في المفتي غير واحد من الأئمة, كالإمام أحمدوكذلك ابن مهدي و ابن المبارك و الخطيب , وغيرهم من الأئمة, قالوا: إنه لا يتأهل المفتي للفتوى حتى يكون عالمًا بأقوال الناس.

وقد سئل الإمام أحمد عليه رحمة الله عمن لديه السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكنه لا يعرف الصحيح من الضعيف, ولا يعلم أقوال الناس, هل يفتي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت