الصفحة 3 من 16

خير دينكم أيسره) , وذلك لرجوعه إلى الأصل العظيم, وهو اليسر, وعليه بنيت الشريعة, وإليه مآل سائر الأحكام, وإن خالف في ذلك بعض أصحاب الأضواء وأصحاب النظر البعيد عن الشرع, باتهام تكاليف الشرعية بأنها شاقة, ويكفي في ذلك قول الله سبحانه وتعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] .

شريعة الله جاءت كاملة, متكاملة لا نقصان فيها, كاملة من جميع الوجوه باشتمالها على سائر الأحكام الشرعية من غير نقصان, وكذلك بتحقيق سائر المقاصد, والشرع ما ترك مقصدًا من المقاصد العظيمة إلا وقد جاء بتتميمها, ويدخل في هذا كله قول الله سبحانه وتعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] .

شريعة الله أصلها التيسير, ولما كان الإنسان هو الذي ينظر إلى التكاليف وإليه مرد المشقة والتيسير, كان الإسلام دين الفطرة, وهي التي فطر الله عز وجل الناس عليها, كما قال الله جل وعلا: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] , وكما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) , وهذا أصل التسهيل والتيسير في دين الله؛ وذلك أن فطرة الله التي فطر الناس عليها موافقة للنصوص, وهذا أعظم التيسير؛ أن يأتي التكليف موافقًا لرغبة الإنسان وفطرته, فلا يكون فيه كلفة, وهذا معلوم ملموس.

ويكفي في هذا قليل من إمعان النظر لإدراك حكمة الله عز وجل في جعل أوامر الشرع موافقة لفطرة الإنسان, فكان التكامل في هذا علامة ظاهرة ليسر هذا الدين وكماله وعدم مشقته؛ ولهذا نفى الله عز وجل المشقة على الإطلاق: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] .

... الحكمة من التشديد في المنهيات أكثر من المأمورات في الشريعة

من نظر إلى الشريعة الإسلامية من جهة الإجمال وجد أن الشريعة تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: مأمورات.

والقسم الثاني: منهيات, ويدخل في المأمورات ما كان على وجه الإلزام والتأكيد, وما هو دون ذلك, وكذلك المنهيات، يدخل فيها ما كان على سبيل الإلزام والتأكيد, وما هو دون ذلك.

ويخرج من هذا -على قول بعضهم- الأصل؛ وهو ما كان أصله الإباحة, فهذان الأصلان: المنهيات, والمأمورات, من نظر فيهما وجد أن عليهما تدور أحكام الشرع, وكذلك في حال المقارنة يجد الإنسان أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت