الصفحة 13 من 16

قوله, وأخذ من فلان بشاذ قوله ونحو ذلك أنه قد اجتمع فيه الشر كله, فإذا أراد الإنسان أن يتبع العلماء من جهة الجلالة والمكانة والفضل والمقام الرفيع, والسيرة الحسنة في العلم ونحو ذلك, فإنها موجودة في تراجمهم, ولا يكاد يوجد عالم من هؤلاء إلا وقد خالف الدليل صراحة.

وقد نظرت في الكتب الفقهية في المذاهب الأربعة, وكذلك مذاهب السلف من الصحابة والتابعين, فوقع لي من ذلك شيء كثير, بل مئات المسائل قد قال بها من الأئمة الأجلة من الصحابة والتابعين, قالوا بأقوال تخالف صريح الكتاب وصريح السنة, وهم معذورون في ذلك, ويحرم بالإجماع اتباعهم في مثل هذه الأقوال؛ وذلك أنه لا يوجد عالم إلا وله زلة.

وأما أن يقال بأن فلانًا عالم معتبر, يؤخذ بقوله فليس هذا بمسوغ, ولو أراد الإنسان جمع الأقوال الشاذة, وأن يصنف كتابًا في الفقه في باب الترخيص, من الطهارة إلى كتاب الإقرار, لأقوال العلماء الشاذة, لألف كتابًا لا يمت للإسلام بصلة, مع أن كل قول قد قال به عالم من العلماء الذين لو نظر الإنسان إلى سيرته, لهابه ولجزم أنه لا يدانيه أحد من أهل عصره.

... ترك التشبث بأقوال العلماء الشاذة

وأقوال العلماء لا يجوز للإنسان أن يتشبث بها, وهم معذورون فيها, كذلك يجب أن يعلم أن الإنسان إن أخذ بشواذ العلم من فلان وفلان, وترك ظواهر الأدلة, أنه قد اجتمع فيه الشر كله, وما أحسن ما قاله بعضهم:

الشافعي من الأئمة قائل اللعب بالشطرنج غير حرام

وأبو حنيفة قال وهو مصدق في كل ما يروي من الأحكام

شرب المثلث والمربع جائز فاشرب على أمن من الآثام

وأباح مالك الفقاح تكرمًا في ظهر جارية وظهر غلام

والحبر أحمد حلّ جلد عميرة وبذاك يستغنى عن الأرحام

فاشرب ولط وازن وقامر واحتجج في كل مسألة بقول إمام

هذا إذا أراد الإنسان أن يكون فقهًا وأدلة من شواذ أقوال العلماء, وقد وقع هذا في أقوال العلماء المعتبرين,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت