وهنا مسألة مهمة جدًا وهي: أن الإنسان إذا عرف قدر الله جل وعلا ازدرى نفسه، وعرف كثيرًا من الحكم التي لأجلها الله سبحانه وتعالى لا يعاقبه أو لا ينفيه أو لا يجازيه أو غير ذلك من تصرفات الله عز وجل في الكون. فبعض الناس يقول: إن الله سبحانه وتعالى يسبه فلان، ويلعنه فلان، ويستهزئ به فلان، ويقطع مصحفه وكتابه فلان، ثم لا يعاقب الله عز وجل فلانًا ولا ينتصر لنفسه؟! وبعضهم يدفعه ذلك إلى الإلحاد، يقول: لماذا لا ينتصر الله عز وجل لنفسه؟ إن الإنسان لما جهل عظمة الله وظن أنه كنفسه؛ إذا عوقب فإنه ينتصر لنفسه، فحينما يؤذيه حقير أو جاهل أو غير ذلك يقوم بأذيته لينتقم لنفسه، وأعطيكم مثالًا على هذا: لو وجدت طفلًا صغيرًا عمره ثلاث سنوات, وأنت خارج من منزلك، ثم توجه إليك بسبة وقال: يا كذا! ووصفك بوصف حيوان أو غير ذلك، هل تنتقم منه بضربه؟ لا, ربما تعطيه حلوى، لماذا؟ لأنك ترى نفسك أعظم من أن تضع عقلك وأنت إنسان في هذا الصبي الصغير، لكن إذا سبك رجل عمره عشرون أو ثلاثون فهنا الأمر يختلف؛ لأنها بدأت الندية، وبدأ الانتصار، وترى أنك إذا لم تنتصر لنفسك فقد ازدريت نفسك. الإنسان فيما يصيبه مثلًا في الدنيا من لأواء أو شدائد كأن تأتيه مثلًا بقة بعوضة وتلدغه ثم تطير، هل الرجل بجسمه وكبريائه يقوم إليها ويقتلها، أم يرى أنها لا تستحق منه هذا، إن وجدها قريبة وإلا تركها. وتأتي إليه نملة وربما النملة تقول: إني أتيت إليه ولدغته وهو لم يشعر بهذا، هل يقوم مثلًا بتتبعها بخطها أو نحو ذلك؟ يرى أن نفسه أكبر من هذا، وربما هي عند نفسها بالنسبة للإنسان تقول: فعلت فيه ولم ينتصر لنفسه؟ ترى أنها آذته ولم ينتصر منها. الله سبحانه وتعالى، الله عز وجل لا تضره أذية أحد, ولا يتأذى بأحد, من أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها، إن سببت الله فإن الله عز وجل لا يبلغه ضر.