ما من شرك يكون في البشر وكفر إلا وهو بسبب الجهل بعظمة الله حتى جعلت هذه العظمة لغير الله، الله جل وعلا ينادي البشر ويخاطبهم, ويبين لهم أن سبب جهلكم بي وبعبادتي؛ أنكم جعلتم مقدار عظمتي في غيري، يقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج:73] ، ما هو السبب في الوثنية؟ ما هو السبب في عبادة الأصنام؟ ما هو السبب من الخوف من عظيم وهمي؟ السبب أنك جهلت الله فعظمت غير الله مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:74] ؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشد كثيرًا أصحابه، ويرشد أيضًا الناس إلى بيان مقدار حق الله سبحانه وتعالى ومعرفة الله عز وجل على وجه الحقيقة, لماذا؟ لأنك إذا عرفت الله على وجه الحقيقة ضعف في قلبك غير الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في السنن عند أبي داود وغيره من حديث جبير بن مطعم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على منبره فجاءه رجل فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وجاع العيال, وضاعت الأنفس فاستسقِ لنا؛ فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك) .