الصفحة 15 من 17

لهذا الله عز وجل يقول كما في الحديث القدسي: (يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني) , إن سببت الله فالله عز وجل لن ينتقم منك؛ لأنه لم يتألم منك أو يتأذَ منك؛ ولهذا إذا كان الإنسان لا ينتصر لنفسه من بعوضة فأنت ودنياك كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فإذا تعديت على الله سبحانه وتعالى ولم ينتقم الله عز وجل منك فهي إمهال لا غير، فلم تؤذ الله حتى ينتصر الله عز وجل منك، وينزل عليك العقوبة الفورية.

لهذا بمقدار معرفة الإنسان لعظمة الله يرزق اليقين، وبمقدار ضعف عظمة الله في قلب الإنسان يضعف. ويظن أن الله كحال الإنسان وكحال البشر، والله عز وجل يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، ومن عظم الله عبد الله حق عبادته، فأدى العبادة كما يريد الله، ثم أيضًا أداها في حال السر كما يؤديها في حال العلانية، في قيام الليل، إذا أغلق بابه ولا يراه أحد، تعبد لله كأنه في جماعة المسلمين، وكأنه أمام الناس، لماذا؟ لأن الله عز وجل عظم عنده فاحتقر نفسه؛ لأن العظمة ملأت. منها أيضًا: أن يبتعد عن الذنوب والمعاصي، حتى لو خلا بنفسه, لماذا؟ لأن الرقيب هو الله، إذا ضعفت عظمة الله عز وجل في قلب الإنسان وخلا بنفسه وقع في المحرمات، ورأى أن الناس لا يرونه في أكل المال الحرام, لماذا؟ لأنه لا يراه أحد ولا يوجد دليل وبرهان عليه؛ وذلك حينما ضعفت عظمة الله قلبه. إذا رأى أن الناس لا يرونه في نزوة أو نظرة أو غريزة, أو مطعم حرام تناول ذلك وأخذه, لماذا؟ لأنه من جهة الحقيقة عظم المخلوقين وما عظم الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا الذي يعظم الله جل وعلا يقوم بعبادة الله في حال السر وفي حال العلانية على حدٍ سواء. ولهذا علينا أن نعظم الله عز وجل حق تعظيمه، وأن نعرف الله سبحانه وتعالى حق معرفته بالأسباب التي عرفنا الله عز وجل بها؛ حتى نصل إلى معرفته على وجه الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت