لهذا الله عز وجل حينما ضرب المثل لمن عبدوا الأصنام والأوثان يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج:73] إن هؤلاء لا يستطيعون أن يخلقوا ذبابًا، بل وما أقل من ذلك، حينما تأتي الذبابة تطير إلى إناء أحدهم ثم تشرب أو تستل من طعامه ثم تذهب، هل يستطيع أن يخرج طعامه ويستله من هذا الحشرة الضعيفة؟ لا يستطيع، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج:73] , والعلة في هذا ما الذي صيره بعبادة الأصنام: مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:74] .
لهذا وجب علينا أن نحيي عظمة الله عز وجل، وكيف تتحقق عظمة الله في قلوبنا؟ أن نتعرف إلى الله بما عرف الله به نفسه في كتابه، نتعرف بأسماء الله وصفاته، وما ذكره الله عز وجل في كتابه العظيم، نتعرف إلى الله بما جاء في كلام الله، في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من التعريف بالله, وبآيات الله وغير ذلك من الدلائل والبراهين. وأن نتعرف على الله بالنظر إلى مخلوقات الله في هذا الكون، من السموات والأرض. ويتعرف بالنظر إلى نفسه وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] ، ويتعرف الإنسان على الله بمقدار ما يجهل في الماديات، بجهله وخفاء العلم عنه، من يعلم هذه المعلومات؟ من ركب في هذا الكون ذلك النظام السببي المنتظم الذي لا يخرج عن سببيته أحد، دقة وإحكام في صنعه، وهذا ما يعطي الإنسان قوة وإيمانًا واعتمادًا وتوكلًا على الله سبحانه وتعالى.