ويكفي لعظمة الله وسعة علم الله: أن الله منذ أول لحظة من إيجاد البشرية جعل البشرية في كل يوم ترفع جهلًا وتزيد علمًا، ومع ذلك لا ينتهي العلم, ولا ينقضي جهل الإنسان: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85] ؛ ليثبت الله عز وجل للإنسان أنه مهما بلغ من علم ومعرفة أنه لن يصل إلى حد من النهاية، وأنه إنما يتقلب من جهل إلى علم، أو من جهل إلى جهل آخر.
لهذا وجب على المؤمن أن يعرف قدر الله، فمن عرف قدر الله تحقق له جملة من المنافع:
المنفعة الأولى: توحيد الله سبحانه وتعالى وعدم الإشراك به
أولها: أن يوحد الله فلا يعبد إلا الله ولا يخاف ولا يرجو ولا يحب أحدًا في الأرض كحب الله عز وجل، وإن أحب أحدًا فدون ذلك، وإن تعلق بأحدٍ غير الله عز وجل تعلق له بمقدار السبب الذي آتاه الله عز وجل إياه، وما عدا ذلك فلا يتعلق إلا بالخالق سبحانه وتعالى، فلا يخاف ولا يرجو ولا يذل ولا يركع إلا لله سبحانه وتعالى؛ لأنه عرف قدر الله سبحانه وتعالى.
المنفعة الثانية: عدم الاغترار بالعبادة
ثم المنفعة الثانية: أنه مهما أتى بعبادة فإنه لا يغتر بها، لماذا؟ لأن الله عز وجل أعظم. روى الإمام أحمد في كتابه المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن رجلًا خر على وجهه منذ أن ولد إلى موته، لاحتقر عبادته إلى يوم القيامة) ، وجاء في رواية: (لو جر -يعني: جر على وجهه- منذ ولادته إلى قيام الساعة في سبيل الله، لاحتقر ذلك يوم القيامة) , لماذا؟ لأنه رأى من عظمة الله ما لا يناسب ضعف العبودية، لا ضعف العبادة؛ لأن الإنسان له إمكان، لكن مقارنة بعظمة الله سبحانه وتعالى.