الله سبحانه وتعالى بعث أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ليدلوا الناس إلى الحق ويرشدوهم إليه، ويأتوا بالأدلة والبراهين أيضًا لبيان ذلك, ولكن الشياطين يحرفون البشر؛ ولهذا الله عز وجل يقول كما في الحديث القدسي: (خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين) ، خلقتهم على فطرة، وجعلت في الشياطين قدرة للمغالبة والمصارعة، فالمنتصر حينئذ هو الغالب، والغلبة لله والعاقبة للتقوى، والعاقبة لمن أتقى, والله سبحانه وتعالى يأتي بأنبيائه ورسله وأدلته وبراهينه في الأرض. ويأتي بالمعجزات، ويأتي بالآيات حتى الأشياء اليسيرة، فالإنسان يبتلى بمرض ويبتلى بسقم؛ لأن الله عز وجل يريد أن يبين له ضعف البشر. تجد العظيم الذي تدين له البشرية أو تدين له دولة أو مملكة أو أرض أو قرية تجده سيدًا وجيهًا في الناس، ثم تجد أن الله عز وجل يسقطه في لحظه إما بموت وإما بمرض وإما بغير ذلك من نكبات الدنيا، وهذه الأمور وهذه الشواهد يريد الله سبحانه وتعالى أن يبين للناس ضعف أولئك الذين يراهم الناس عظماء ويرون أنفسهم كذلك، ولكن بلية البشر ومصائبهم في ذلك أنهم يخرجون من عظيم وهمي إلى عظيم وهمي آخر، والله سبحانه وتعالى هو العظيم وحده لا ند له ولا نظير في تلك العظمة.