الصفحة 2 من 17

الصراع في الأرض هو صراع عظمة حقيقية مع عظمة وهمية، العظمة الحقيقية هي عظمة الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى يعرف نفسه لعباده ببيان أسمائه وصفاته، ويعرف الله سبحانه وتعالى أيضًا نفسه لعباده بالدلالة على مخلوقاته الشاهدة على عظمته؛ ولهذا الله عز وجل يأمر عبادة كثيرًا بالتفكر في السماء، وكيف خلقت, وكيف جعلها الله عز وجل أطباقًا, وكيف خلق الله عز وجل الأرض وجعلها أيضًا أطباقًا, وكيف خلق الله عز وجل الإنسان, وكيف بسط الله عز وجل الأرض ونصب الجبال وأجرى السحاب والرياح, وكيف يدير الله عز وجل عجلة هذه الكائنات, فمنها من عجلته وحياته يوم، ومنها من هو يومان، ومنها من هو ثلاثة، ومنها من عمره أطول من ذلك. عجلة الحياة والموت شاهدة على عظمة الله سبحانه وتعالى الذي يريد ذلك؛ لهذا يجب على المؤمن أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الصراع الحقيقي في الأرض بينه وبين أعدائه هو مغالبة في العظمة، عظمة شاهدة لله جل وعلا، وعظمة وهمية يختلقها الإنسان في قلبه لإله يظن أنه إله. الإنسان يصرف المحبة لشيء يظن أنه محبوب لتلك الصفة التي عظمت لديه، أو يخاف من غير الله؛ لأنه توهم قدرة وعظمة مصطنعة، ويرجو غير الله كذلك. الله سبحانه وتعالى يأمر عبادة بالتفكر في مخلوقاته، وتأمل آثار أسمائه وصفاته في الكون. إن الناس يتوجهون بعبادتهم لمعبوديهم بمقدار العظمة، فمن عظّم عبدَ الذي يعظمه، ومن حقر سفه من يحقره، وأعظم بلية ورزية تكون في قلوب الناس إذا استصغر الإنسان ربه, وعبد غيره فإن ذلك أعظم البلاء وهو أعظم الظلم؛ لهذا الأنبياء يدعون إلى التوحيد لبيان عظمة الله عز وجل الحقيقية، ثم بعد ذلك ينشأ من الإنسان العبودية لله سبحانه وتعالى بأن يوحدوا الله عز وجل لا شريك له في أي معبود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت