الصفحة 9 من 17

كفار قريش عبدوا الأصنام, جعلوا فيها وهمًا وتعظيمًا فلجأوا إليها من دون الله، خافوها من دون الله، ورجوها من دون الله، حتى الإنسان قد يكون في فراشه ويلتحف بلحافه ومع ذلك يخشى الصنم!! والسبب أنه غرس في قلبه وهمًا, حتى جاء في البخاري من حديث أبي رجاء أنه قال: (كنا في الجاهلية نعبد الحجارة، فإذا وجدنا حجارة أفضل منها رمينا هذه، وأخذنا هذه، حتى إذا كان الواحد منا في فلاة أو في سفر، ولم يجد حجرًا احتلب شاة على تراب فإذا يبس طاف عليها) ، لماذا؟ لأنه إلهه هناك وله مندوب، وهذا المندوب لابد أن تجده وصانعه أنت، فدخلوا في وهم من الخرافة وغير ذلك. الله عز وجل خلق الإنسان وجعله عابدًا لا معبودًا، الإنسان لابد أن يكون عابدًا، لابد أن يكون ذليلًا، خلق الله عز وجل الإنسان ليعبد، اختر إلهك إما الله، وإما غير الله، وإما هواك؟ لابد أن تكون عبدًا لأحد هؤلاء الثلاثة. كثير من الناس يظن أنه إذا لم يعبد الله عز وجل, ولم يعبد أحدًا خارجًا عنه أنه تحرر وليس بصاحب عبودية؟ لا، أنت تعبد نفسك, أنت تعبد الهوى إذا لم تعبد الله؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23] , إلهك هو الذي يسيرك. أنت حينما تعبد غيرك من معظم، تعبده لشيء في نفسه، فتحول من نفسه إلى نفسك أنت، فعبدت نفسك. ولهذا الله سبحانه وتعالى حينما يدعو الناس إلى عبوديته يريد أن يحررهم من معبودين: من عبودية غير الله، وعبودية الهوى؛ ولهذا أعظم حرية للإنسان هي عبودية الله جل وعلا, والتجرد من بذل شيء لغير الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت