الصفحة 16 من 17

ومن أيضًا المنافع في أمر تعظيم الله سبحانه وتعالى: أن الإنسان إذا نزل به بلاء, أو نزل به كرب لا ينتكس على الحق الذي هو فيه، بعض الناس يظن أن الله عز وجل إذا جعله من أهل الحق, أو من أهل الخير, أو من أهل الولاية أو أهل الطاعة, لا بد أن يسلم له الدنيا، فلا يلحقه أذى ولا يلحقه شيء، وهذا جهل بالله سبحانه وتعالى وسنته الكونية، فالله سبحانه وتعالى يعطي الإنسان دينه ويوفقه إلى الخير، ولكن قد ينزل الله عز وجل به شيئًا من البلاء، فإذا نزل به البلاء صاحب العظمة لله لا ينتكس ويثبت على طريقه، لماذا؟ لأنه يعلم أن هذا البلاء من الله. وأما ضعيف الإيمان ومن ضعفت عظمة الله عز وجل في قلبه فإنه ينتكس ويبحث عن طريق آخر، أو يغتر بكثرة الناس, كان اليوم معه آلاف الناس، ثم وجد الناس التفتوا هنا ذهب مع أولئك, لماذا؟ لأنه من جهة الحقيقة يتبع الكثرة ما يتبع عظمة الله، ومن عظم الله عز وجل في قلبه كان مع الله ولو كان واحدًا؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول عن إبراهيم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل:120] ، يعني: أمة وحده، ما تحمله الأمم من تعظيم الله أوجده الله عز وجل في قلب خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام, فما ضره أقبل الناس عليه أم أدبروا؛ لأن الحقيقة وقطب الرحى والثبات وجد في قلبه، فأوجد لديه ثقلًا, فلا يضطر لذهاب الناس عنه. أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن عرف الله حق معرفته، وقدره حق تقديره، وعبده حق عبوديته، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأسأله جل وعلا أن يجعلنا هداة مهتدين, غير ضالين ولا مضلين، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت