الصفحة 6 من 17

ضلال البشرية أنها تعيش في دائرة ضيقة، وتتوهم أنها القوية: مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:74] ، الله سبحانه وتعالى يعرف نفسه لعباده ببيان آياته، وبيان مخلوقاته، وبيان أيضًا أسمائه وصفاته، إذا عرفوا الله هان عندهم حينئذ ما عداه؛ ولهذا إنما يؤتى البشرية بسبب الوجل، والخوف، والجزع، وعدم الصبر، والرهبة، وعبودية غير الله؛ بسبب أنهم جهلوا الله سبحانه وتعالى. انظروا إلى الناس في الأرض اليوم اختلاف معبوديهم، منهم من يعبد أصنامًا أو أحجارًا، ومنهم من يعبد عقله ووهمه؛ لأنه رأى أنه دله بصناعة وحرفة ودراية فانخدع واغتر به، ومنهم من يعبد البهيمة والحيوان كحال الهندوس, وغير ذلك الذين يعظمون البقر؛ وذلك لأنهم رأوا دائرة معينة من دوائر التعظيم, والكرم عليهم, والغلبة فعبدوهم من دون الله سبحانه وتعالى. ومنهم من يعبد الفأر ويقول: هذه الضعيفة تنخر سدًا ثم يهد على البشرية ويفرقها؛ لأنه رأى دائرة معينة من العظمة لا يرى سواها، ومنهم من لم ير من المشاهدات معظمًا فعظم شيئًا من الغيبيات كالجن وغير ذلك، ومنهم من يعظم الكواكب, يرى أن لها تأثيرًا من الشمس والقمر وخروجها، وأن لها أثرًا في عجلة الزمان بدقائقه ولحظاته, من شروق وغروب، فإنه يتوجه إليها بالعظمة, لماذا؟ لأنه يرى أن لها أثرًا على البشرية. هؤلاء يعبدون ما رأوه ويتيهون في ذلك، ومنهم من رأى كثرة المعبودين، وكثرة المعظمين، هذا يعظم هذا وهذا يعظم هذا, جحد الكل وألحد، ولم يؤمن بوجود خالق في الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت