الصفحة 22 من 33

فلا يكون قوله:"هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"نصًا في المسألة، وفهم الصحابي ليس بحجة إلا أن يكون إجماعًا من الصحابة رضوان الله عليهم"ولو وقع ذلك لما اختلف الفقهاء هذا الاختلاف [1] ."

2 -بما أنكم تشترطون"البعد"لأنه هو الذي يتصور معه اختلاف المطالع، إلا أن الأصح عندكم ما كان شاسعًا، وقد رأيتموه ما بين الحجاز والأندلس، فلا يصلح إذن الاحتجاج"بحديث كريب"، وبما فهمه ابن عباس (رضي الله عنهما) ؛ لأن شرط البعد لم يتحقق فيه، فكان هذا الحديث خارجًا عن محل النزاع في اجتهادهم، لان موقع المدينة من الشام قريب، وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول على أهل المدينة، وهو ما لم يتعرض له الحديث [2] ، ثم إن"التباعد"الذي اشترطوه لا سند له من الشرع ينهض به، وإنما أنتجه الدليل العقلي، بدليل اختلاف الفقهاء في"ضابطه"اختلافًا شديدًا؛ ممّا يوهن من أصل الاحتجاج به والتعويل عليه [3] .

ونوقش حديث عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) : بأنه لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم [4] .

ونوقش دليلهم بفعل الصحابة الكرام: بأنهم لم ينقل أنهم كانوا إذا رأوا الهلال يكتبون إلى الآفاق، وذلك لصعوبة المواصلات في زمنهم إذ قد لا يتيسر وصول الرسالة إلا بعد انقضاء رمضان؛ فلم يكن من السهل أن يُعمم ثبوت الرؤية على جميع البلدان؛ لتعذر بلوغهم الخبر

(1) الفقه الإسلامي المقارن للدريني (ص 576) بتصرف.

(2) بحث توحيد الشهور القمرية للسايس (ج 2، ص 943) الصيام والاعتكاف لمحمد عقلة (ص 47) .

(3) الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب للدريني (ص 575) .

(4) نيل الأوطار للشوكاني (4/ 270) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت