الصفحة 9 من 33

وأحمد [1] ، وهو مذهب الحنابلة [2] .

الرأي الثاني: العبرة باختلاف المطالع؛ حيث أنّه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم. وهذا الرأي حكاه ابن المننذر عن عكرمة، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وإسحاق بن راهويه، وحكاه الترمذي عن أهل العلم [3] .

ونسب ابن عبد البر هذا الرأي لابن عباس [4] ، ورواه المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك. وبه قال ابن الماجشون [5] والمغيرة من أصحاب مالك [6] ، وحكاه الماوردي وجهًا للشافعية [7] ، واختاره الزيلعي من الحنفية [8] .

الرأي الثالث: إن كانت المسافة بين البلدين متقاربة لا تختلف المطالع لأجلها فحكمها حكم بلد واحد؛ فإذا رؤي الهلال في أحدهما وجب على أهل البلد الآخر الصيام، وإن تباعدا في المسافة لم يجب الصوم على أهل البلد الآخر.

وهذا الرأي هو المعتمد في مذهب الشافعية [9] ، والزيدية [10] .

(1) الحاوي الكبير للماوردي (3/ 409) ، المجموع للنووي (6/ 275) ، مغني المحتاج للشربيني (1/ 422) ، الاستذكار (10/ 102) ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (1/ 206) .

(2) المغني لابن قدامة (4/ 328) تحقيق الدكتور عبد الله التركي، وعبد الفتاح الحلو، ط 2، 1992 م.

(3) سنن الترمذي، للترمذي (2/ 101، 100) ، حيث عنون بابًا في"سننه"بعنوان: (باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم) ، وذكر حديث كريب، ثم قال: (والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أنّ لكل أهل بلد رؤيتهم) .

(4) الاستذكار لابن عبد البر (10/ 28 وما بعدها) .

(5) هو عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، المتوفى سنة (212 هـ) ، وهو من أشهر تلامذة الإمام مالك الذين نشروا مذهبه في الحجاز والعراق. (الديباج المذهب لابن فرحرن المالكي(1/ 7 ) )

(6) الاستذكار لابن عبد البر (10/ 29) ، وانظر بداية المجتهد لابن رشد (1/ 210) .

(7) الحاوي الكبير للمارودي (3/ 409)

(8) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (1/ 316 وما بعدها) .

(9) المجموع شرح المهذب للنووي (6/ 280) ، مغني المحتاج للشربيني (1/ 422) .

(10) البحر الزّخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد بن يحي بن المرتضى (2/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت