المطلب الثالث
المناقشة والردود
الفرع الأول
مناقشة أدلة القائلين بأنه لا عبرة
باختلاف المطالع
ناقش القائلون باعتبار اختلاف المطالع الدليل الذي استدل به القائلون بأنه لا عبرة باختلاف المطالع المتمثل بقوله"صلى الله عليه وسلم":"صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته" [1] بالمناقشات الآتية.
1 -مطلق الرؤية في حديث:"صوموا لرؤيته ..."تقيّده وتفسره الرواية الأخرى التي وردت في كل من صحيحي البخاري ومسلم وهي قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له" [2] . والحكم في الحديث لم يعلق على مطلق الرؤية، بل على رؤية كل من المخاطبين، ولولا أن السنة الثابتة اعتبرت الشهادة الصحيحة منّزلة منزلة رؤية الكل لقلنا بوجوب الصيام على كل فرد برؤية الهلال؛ عملًا بظاهر هذا الحديث، ولكن خصت من عمومه حالة شهادة البعض - كما ذكرنا - وبقي عموم الحديث على حاله بالنسبة للبلدان البعيدة الأخرى [3] ، من وجوب أن يلتمس أهل كل بلد رؤية الهلال في مطلعه عندهم.
2 -أيضًا"مطلق الرؤية"في حديث:"صوموا لرؤيته"يقيد الدليل العقلي وهو أن تباعد الأقطار يقضي في الواقع باختلاف المطالع دون تقاربهما عادة، فالمسلمون
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) انظر: محاضرات في الفقه المقارن للدكتور محمد سعيد البوطي (ص 22) .