الصفحة 19 من 33

اليوم متفرقون، فهذا الحديث يلزم الأفراد بصوم أهل بلدهم، أما الاستدلال بالحديث على إلزام أهل بلد الصوم برؤية أهل بلد آخر في مثل أحوالنا اليوم ففيه بعُد [1] .

3 -إننا نسلم لكم قولكم: إن الخطاب قد تعلق عامًا بمطلق الرؤية في حديث"صوموا لرؤيته"لكنكم لا تنكرون أن الخطاب إنما تعلق عامًا بالرؤية بعد الغروب، لا مطلقًا، فالخطاب لا يعم إلا كل من حدثت عندهم رؤية الهلال بعد الغروب، وأما الذين لم تحدث عندهم رؤية الهلال بعد الغروب فلم يتحقق عندهم سبب الوجوب - وهو رؤية الهلال بعد الغروب، فلا يصح أن نوجب الصوم عليهم، ثم أن التعميم يحتاج معه إلى تقدير في الحديث، فيكون معنى (صوموا لرؤيته) أي"صوموا لمطلق رؤيته"والأصل عدم التقدير حتى يقوم دليل على التقدير، ولا يوجد دليل [2] .

وأجيب عن هذه المناقشات التي وجهت للدليل بأنه: لا يقال: إن مطلق هذا الحديث:"صوموا لرؤيته"مقيد بقوله"صلى الله عليه وسلم":"لا تصوموا حتى تروا الهلال ..."لأن الحديث الثاني لا يصلح قيدًا لو كان الخطاب فيه يختص بكل قوم في بلدهم، ولكن الخطاب الشرعي عام موجه إلى عموم المخاطبين، فمآل مضمون الحديثين متحد، فلا اختلاف بين الحديثين من حيث الإطلاق، والاستدلال بالحديث الثاني على التعميم أظهر منه على الخصوص، فهو عام [3] ، وفي هذا يقول صاحب كتاب"نيل الأوطار":"وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به"

(1) انظر: الفقه الإسلامي المقارن للدكتور الدريني (ص 569) ، ومسائل في الفقه المقارن للدكتور عمر الأشقر (ص 153) .

(2) انظر: الفقه المقارن للدكتور محمد رأفت (ص 219) .

(3) الفقه الإسلامي المقارن للدريني (ص 570) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت