على لزوم رؤية أهل البلد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم؛ لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون، فيلزم غيرهم مالزمهم [1] .
ونوقش استدلالهم بقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) بأن معنى شهد"رأى"فقد علقت الآية وجوب الصيام على مشاهدة الشخص الهلال، وهو خطاب لأناس مخصوصين، فلا يلزم غيرهم [2] .
وأجيب عن هذه المناقشة لهذه الآية بـ: ليس المراد بشهود الشهر في هذه الآية: رؤية الهلال من كل مكان، بدليل أن في الناس من هو أعمى أو ضعيف البصر، ومن لا يتيسّر له الرؤية لأي سبب [3] ، فشهد في هذه الآية بمعنى حضر؛ أي من شهد منكم من حضر منكم وعلم بثبوته عاقلًا بالغًا صحيحًا مقيمًا فليصمه، وهو عام يختص بقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) [4] .
كما نوقش استدلال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- بأنّ ما ذكره الشيخ ابن قدامة من وجوب الصيام لا نزاع فيه، وكما لا نزاع في وجوبه على أهل البلد الذي رؤي فيه. أما أنه يجب صيامه على جميع المسلمين فلا يُسلم له، كما أن قوله"شهر رمضان ما بين الهلالين"فهو صواب، ولكن على القول باختلاف المطالع، فإن من لم يرَ الهلال لعدم طلوعه في بلدهم لم يدخل في حقهم شهر رمضان، كما أن قوله"البينة شهدت برؤية الهلال"فهو في حق الذين رؤي الهلال في بلدهم وما قرب منهم، أما البلاد البعيدة، فإنه لم يُرَ فيها الهلال، فلا صيام عليهم [5] .
(1) نيل الأوطار للشوكاني (4/ 268 وما بعدها) .
(2) أحكام الصيام والاعتكاف لمحمد عقلة (ص 45) .
(3) المرجع السابق، ص 44.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 299) .
(5) مسائل في الفقه المقارن للأشقر، (ص 153) بتصرف.