الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (سورة البقرة، آية 183) والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد ربط الله عز وجل الأحكام الشرعية التي تحتاج للأزمان بالأهلّة، فقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (سورة البقرة، آية 189) ، ومن جملة الأحكام الشرعية المرتبطة بالأهلة، ثبوت بدء الصوم في رمضان، وبدء الفطر في شوال، فأُنيط الحكم الأول برؤية هلال رمضان، وأُنيط الحكم الآخر برؤية هلال شوال.
إنّ (من الأمور التي تقترن بحلول شهر رمضان من كل عام، ما يلاحظ من التفاوت بين الدول الإسلامية في إثبات دخول أول الشهر، فمن البلدان: من يعلن حلول الشهر في أول أيامه حقيقة، ومنهم: من يفعل ذلك بعد يوم أو يومين من أولئك: بدعوى أن الفريق الأول قد رأى الهلال؛ نظرًا لتيسّر رؤيته له فيصوم، وأن ذلك لم يتح للفئة الثانية فأفطرت) (الصيام محدثاته وحوادثه، د. محمد عقلة، ص 16) . وقس على ذلك حلول عيد الفطر من كل عام؛ لذا فإنني رأيت أن ابحث في هذا الموضوع حسب جهدي وطاقتي، جاعلًا جلّ همي إبراز هذا الموضوع في ثوب جديد.
واقتضت أهمية البحث تقسيمه إلى تمهيد، وأربعة مطالب، وخاتمة، على النحو الآتي:
أما التمهيد، فيشمل: التعريف بموضوع اختلاف المطالع، وتحرير محل النزاع فيه
والمطالب الأربعة جعلتها في الأمور الآتية: