هذا ... وبعد أن انتهيت من إعداد هذا البحث [أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم ... ] الذي عقدته في تمهيد، وأربعة مطالب، وخاتمة رأيت أن أبين أهم النتائج التي توصلت إليها، ومن أهمها ما يلي:
أولًا: إنّ اختلاف مطالع القمر مما وقع الاتفاق عليه، ولا يمكن جحده أو المكابرة فيه، فإن الثابت واقعيًا وعلميًا والمشاهد حسيًا أن الهلال يرى في بعض البلاد بعد غروب الشمس، ولا يُرى في بعضها إلا في الليلة التالية.
ثانيًا: لقد اتفق الفقهاء على أن اختلاف مطالع الشمس معتبرة شرعًا في الأحكام الشرعية المتعلقة بها، وجرى العمل بمقتضى ذلك في أوقات الصلوات الخمس، والإمساك والفطور في شهر رمضان.
ثالثًا: اعتبار اختلاف المطالع القمرية من عدمه من المسائل الاجتهادية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها - وفي أمثالها - واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد.
وقد اختلف أهل الفقه في هذا الموضوع على ثلاثة آراء: فمنهم: من رأى اعتبار اختلاف المطالع القمرية مطلقًا، ومنهم: من لم يَر اعتبار المطالع مطلقًا، ومنهم: من فصّل القول: بعدم اعتبار المطالع إذا كانت المسافة بين البلدين متقاربة، واعتبار المطالع إذا كانت المسافة متباعدة، مع اختلافهم في تحديد ضابط البعد المؤثر، وقد استدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ، وقوله"صلى الله عليه وسلم":"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فاقدروا له"، وذلك لاختلاف الفهم في النص وسلوك كل منهم طريقًا في الاستدلال به.