الصفحة 23 من 33

آنذاك. وكلام جمهور الفقهاء يدور حول ما إذا أمكن تبليغ جميع البلاد بثبوت رؤية الهلال، بحيث يصلهم الخبر في ليلة الشهر الجديد قبل طلوع الفجر، وهو ميسر في عصرنا من خلال وسائل الإعلام والتكنولوجيا والاتصال الحديثة [1] .

ونوقش دليل القياس الذي استدلوا به: بأن قياس اختلاف مطالع القمر على اختلاف مطالع الشمس قياسٌ مع الفارق، لما يلي:

1 -نقول باعتبار اختلاف مطالع الشمس؛ لئلا يلزم الحرج، وتؤدّى العبادات قضاء، والأهم من ذلك اعتبار الشارع الكريم لها، فقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) [2] ، ولا يلزم من عدم اعتبار اختلاف المطالع القمرية أي حرج؛ لأنه ليس في السنة إلا رمضان واحد، ولا يلزم من توحيد الصيام إلا قضاء اليوم الأول الذي لم يروا الهلال فيه، ولا مشقة في هذا، علمًا بأن هذا المعنى قد انتفى في زماننا، إذ أصبح من السهل بعد تقدم المخترعات العلمية تبليغ ثبوت الرؤية في لمح البصر، وقيل أن يطلع الفجر في أ ي بلد إسلامي مهما كان نائيًا عن بلد الرؤية، حيث قد ثبت علميًا أنه ليس بين أي بلدين إسلاميين في مشارق الأرض ومغاربها أكثر من تسع ساعات [3] ، فإذا ثبت رؤية الهلال في مراكش - وهي أقصى بلد في المغرب - فإنه من الممكن أن يبلغ بثبوت رؤية الهلال لأقصى بلد في المشرق بعد مرور تسع ساعات من غروب الشمس عندهم، أي قبل طلوع الفجر بنحو ساعة ونصف؛ لأن الليل عندهم دائمًا اثنتا عشرة ساعة؛ لأنهم على خط الاستواء تقريبًا، وهذا القدر الباقي. من الليل كاف لإثبات أنهم في

(1) بحث توحيد الشهور القمرية للسايس (ج 2، ص 945) وانظر الصيام محدثاته وحوادثه لمحمد عقلة (ص 18) .

(2) سورة الإسراء من الآية (78) .

(3) بحث الدكتور السايس (ج 2، ص 945) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت