الصفحة 8 من 33

المطلب الأول

مذاهب الفقهاء وسبب الاختلاف ي مدى اعتبار اختلاف المطالع

اتضح لنا مما سبق في التمهيد أن محل الخلاف بين الفقهاء في مدى اعتبار أثر اختلاف المطالع في ثبوت الأهلة يتمثل بـ:

هل اختلاف مطالع القمر في الأقطار الإسلامية معتبر في ثبوت الأهلة أو ليس بمعتبر في ذلك؟ ... بعبارة أخرى توضيحية:

إذا كانت العبرة باختلاف المطالع؛ فيترتب على ذلك ألا يلزم أهل بلد لم يروا الهلال في مطلعهم، برؤية أهل البلد الآخر الذي رأى أهله الهلال، سواء أتقاربا أم تباعدا، لأن لكلّ قوم مطلعهم ورؤيتهم.

أمّا إذا لم يكن لاختلاف المطالع اعتبار؛ فيترتب على ذلك: أن رؤية الهلال في المشرق يلزم بها أهل المغرب ولو لم يروه، فيعمّ حكم الرؤية جميع هذه الأقطار الإسلامية تبعًا لذلك.

أمّا المذاهب الواردة في هذه المسألة وأصحابها فهي على النحو الآتي:

الرأي الأول: أنه لا عبرة باختلاف المطالع؛ فإذا رؤي الهلال في بلد إسلامي في المشرق وجب على جميع البلدان الإسلامية الصوم برؤيتهم ولو كانوا في أقصى المغرب وأهله لم يروه. وبه قال فقهاء الحنفية في ظاهر المذهب [1] ، وهو المشهور عند المالكية [2] ، ونسب ابن عبد البر في كتابه"الاستنكار"هذا الرأي إلى الإمام مالك فيما رواه عنه ابن القاسم والمصريون [3] ، وأيضًا حكى ابن عبد البر أن هذا قول الليث، وقول في المذهب الشافعي، وقول الكوفيين

(1) فتح لقدير للكمال بن الهمام (2/ 313) ، حشية ابن عابدين (2/ 393) .

(2) مواهب الجليل للحطاب (2/ 378، 379) ، القوانين الفقهية لابن جزيء (ص 102، 103) .

(3) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر (ج 10، ص 29، 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت