4 -قضايا الجراح والشجاج , لمعرفة مدى قدرة الطب على استيفاء القصاص بلا حيف من العظام التي لا تنتهي إلى مفصل , أو من الجراح التي لا تنتهي إلى عظم, أو من سائر المنافع , قال النووي [1] :"والأقرب منع القصاص في العقل , ووجوبه في الشم والبطش والذوق؛ لأن لها محال مضبوطة , ولأهل الخبرة طرق في إبطالها"ونقل النووي [2] عن ابن كج أنه حكى عن الشافعي في السن إذا كسر بعضه:"أنه يراجع أهل الخبرة, فإن قالوا: يمكن استيفاؤه بلا زيادة ولا صدع في الباقي , اقتص منه". وقال ابن قدامة [3] :"ويجري القصاص في الأنثيين ... فإن قطع إحداهما , وقال أهل الخبرة: إنه ممكن أخذها مع سلامة الأخرى, جاز, فإن قالوا لا يؤمن تلف الأخرى , لم تؤخذ خشية الحيف"أهـ وهذا النوع الأخير من القضايا , هو الذي نحن بصدد الحديث عنه , وبهذا تقرر الرجوع فيه لأهل الخبرة, وهم في عصرنا الحاضر أهل الطب والجراحة, وهذا هو أوان الشروع في الفصل التالي.
(1) في روضة الطالبين 9/ 186.
(2) في الروضة 9/ 198.
(3) في المغني 11/ 546.