الصفحة 27 من 39

المبحث السادس

حكم الرجوع إلى أهل الخبرة والطب

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على وجوب الرجوع إلى أهل الخبرة في المسائل والأشياء المتنازع بخصوصها أمام القضاء , والتي يتوقف الفصل فيها على رأي أهل الخبرة؛ ومن ذلك: القضايا التي يتوقف الفصل فيها إلى رأي أهل الطب , فيجب الرجوع فيها إلى رأيهم , ومن تلك القضايا ما يلي:

1 -قضايا العيوب والأمراض المتعلقة بالمبيع , وفي هذا يقول الطرابلسي الحنفي [1] :"يجب الرجوع إلى قول أهل البصر والمعرفة"ثم قال:"هل يحكم القاضي بقول النساء فيما يشهدن به من عيوب الإماء أنه قديم؟ قال بعضهم: إن كن طبيبات يسمع منهن"أهـ وقال ابن فرحون المالكي [2] :"إذا تنازع المتبايعان في العيب الخفي أو في قدم العيب , وكان العيب لا يعرفه إلا أهل العلم به كالأمراض التي تحدث بالناس , فلا يقبل فيه إلا أهل العلم به"أهـ.

2 -قضايا العيوب والأمراض المتعلقة بالزوجين التي لا يعرفها إلا الأطباء , وفي هذا يقول النووي الشافعي [3] :"ولو تنازعا - أي الزوجان- في قرحة, هل هي جذام؟ أو في بياض , هل هو برص؟ فالقول قول المنكر , وعلى المدعي البينة , ويشترط كون الشاهدين عالمين بالطب"أهـ.

3 -قضايا الجراح والشجاج , لمباشرة تنفيذ القصاص فيما لا يقدر على تنفيذه إلا الطبيب أوالجراح , كالقصاص من الجاني بإزالة منفعة البصر , فهذا النوع من القصاص يتم في عصرنا الحاضر من خلال تسليط أشعة الليزر على عين الجاني , وهذا ما لا يقدر عليه إلا متخصص في طب العيون , وهكذا ... ؛ ولهذا قال الإمام ابن قدامة [4] :"فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها , فبالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك , ولا يستوفي ذلك إلا من له علم بذلك , كالجرائحي ومن أشبهه"أهـ.

(1) في معين الحكام ص 130.

(2) في تبصرة الحكام 1/ 245.

(3) في الروضة 7/ 176 - 177.

(4) في المغني 11/ 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت