الصفحة 12 من 39

المبحث الثالث

مفهوم الأمن من الحيف عند الفقهاء

اتفق الفقهاء- سوى ابن حزم- على أن الأمن من الحيف شرط من شروط القصاص فيما دون النفس [1] , ولهذا اتفقوا على وجوب القصاص في بعض الصور التي يمكن فيها استيفاء القصاص بلا حيف , ومن هذه الصور:

1 -القطع من مفصل , والمفصل: هو كل ملتقى عظمين من الجسد [2] , كما إما مع تداخل كمرفق وركبة , أو مع تواصل كأنملة وكوع. وقدحكى الحافظان ابن القطان [3] وابن كثير [4] الإجماع على وجوب القصاص إذا كان القطع من مفصل, فيقتص من يد الجاني إذا كانت جنايته من مفصل الزند , أو من مفصل المرفق , أومن مفصل الكتف , ويقتص من رجله إذا كانت جنايته من مفصل الكعب , أومن مفصل الركبة , أو من مفصل الورك , وهكذا في جميع الأطراف.

2 -القطع الذي له حد ينتهي إليه, كحد الأذن, وحد مارن الأنف , وحد الذكر, وحد السن , ولهذا حكى الإمام ابن قدامة [5] إجماع أهل العلم على ثبوت القصاص في هذه الأطراف ونحوها؛ لأن لها حدًا تنتهي إليه.

3 -الجروح التي تنتهي إلى عظم , ولهذا أجمع أهل العلم على وجوب القصاص في الموضحة إذا كانت عمدا , كما حكاه الوزير ابن هبيرة [6] , وغيره.

وكما اتفقوا على وجوب القصاص في بعض الصور التي يمكن فيها استيفاء القصاص بلا حيف , فقد اتفقوا على عدم مشروعية القصاص في بعض الصور التي لا يمكن استيفاء القصاص منها إلا بحيف , ومن هذه الصور:

(1) انظر: المغني 11/ 532.

(2) في القاموس المحيط ص 1042.

(3) في الإقناع 2/ 273.

(4) في التفسير 2/ 581

(5) في المغني 11/ 556,544,543,541.

(6) في الإفصاح 2/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت