المبحث الثالث
مفهوم الأمن من الحيف عند الفقهاء
اتفق الفقهاء- سوى ابن حزم- على أن الأمن من الحيف شرط من شروط القصاص فيما دون النفس [1] , ولهذا اتفقوا على وجوب القصاص في بعض الصور التي يمكن فيها استيفاء القصاص بلا حيف , ومن هذه الصور:
1 -القطع من مفصل , والمفصل: هو كل ملتقى عظمين من الجسد [2] , كما إما مع تداخل كمرفق وركبة , أو مع تواصل كأنملة وكوع. وقدحكى الحافظان ابن القطان [3] وابن كثير [4] الإجماع على وجوب القصاص إذا كان القطع من مفصل, فيقتص من يد الجاني إذا كانت جنايته من مفصل الزند , أو من مفصل المرفق , أومن مفصل الكتف , ويقتص من رجله إذا كانت جنايته من مفصل الكعب , أومن مفصل الركبة , أو من مفصل الورك , وهكذا في جميع الأطراف.
2 -القطع الذي له حد ينتهي إليه, كحد الأذن, وحد مارن الأنف , وحد الذكر, وحد السن , ولهذا حكى الإمام ابن قدامة [5] إجماع أهل العلم على ثبوت القصاص في هذه الأطراف ونحوها؛ لأن لها حدًا تنتهي إليه.
3 -الجروح التي تنتهي إلى عظم , ولهذا أجمع أهل العلم على وجوب القصاص في الموضحة إذا كانت عمدا , كما حكاه الوزير ابن هبيرة [6] , وغيره.
وكما اتفقوا على وجوب القصاص في بعض الصور التي يمكن فيها استيفاء القصاص بلا حيف , فقد اتفقوا على عدم مشروعية القصاص في بعض الصور التي لا يمكن استيفاء القصاص منها إلا بحيف , ومن هذه الصور:
(1) انظر: المغني 11/ 532.
(2) في القاموس المحيط ص 1042.
(3) في الإقناع 2/ 273.
(4) في التفسير 2/ 581
(5) في المغني 11/ 556,544,543,541.
(6) في الإفصاح 2/ 168.