1 -الجائفة , وهي التي تصل إلى الجوف , فلا قصاص فيها عند أحد من أهل العلم , كما حكاه ابن قدامة [1] .
2 -مافوق الموضحة من الشجاج , كالهاشمة , والمنقلة , والآمة, كما صرح بذلك ابن قدامة [2] . حيث قال:"فأما ما فوق الموضحة , فلا نعلم أحدًا أوجب فيها القصاص , إلا ما روي عن ابن الزبير أنه أقاد من المنقلة , وليس بثابت عنه"أهـ.
3 -زوال بعض المنافع, كزوال بعض منفعة البصر, أو بعض منفعة السمع , وهذا مما لا خلاف بين أهل العلم في عدم مشروعية القصاص فيه , كما حكاه القرطبي [3] .
أما الإمام ابن حزم , فقد خالف عامة الفقهاء , حيث لم يأخذ بهذا الشرط , لأنه يرى أن المماثلة ممكنة في كل صور القصاص, فلا حاجة إذًا لاشتراط الأمن من الحيف, ويجب القصاص عنده في كل جناية, ونص عبارته [4] :"الجراح وأقسامها: ... قال بعض السلف: لا قصاص في العمد في شئ منها إلا في الموضحة وحدها , وادعوا أن المماثلة في ذلك متعذرة , وقال آخرون: بل القصاص في كلها , والمماثلة ممكنة كما أمر الله تعالى ... ويكفي من ذلك عموم قول الله تعالى: (والجروح قصاص) .. وقال تعالى: (والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فلو علم الله تعالى أن شيئًا من ذلك لا تمكن فيه مماثلة, لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة ولم يخص شيئًا, فنحن نشهد بشهادة الله تعالى التامة الصادقة, ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى أن ربنا عز وجل لو أراد تخصيص شئ من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبينها لنا كما أخبر تعالى عن كتابه أنه أنزله تبيانًا لكل شئ , فإذ لم يفعل ذلك , فنحن نقسم بالله تعالى قسمًا برًا أنه تعالى ما أراد قط تخصيص شئ من الجروح بالمنع من القصاص منه إلا في الاعتداء به"أهـ.
(1) في المغني 11/ 539.
(2) في المغني. 11/ 540.
(3) في تفسيره 6/ 195.
(4) في المحلى10/ 461.