جرت عادة الباحثين أن يذيلوا البحث بخاتمة , يذكر فيها أبرز ما توصل إليه الباحث , وقد توصلت في بحثي إلى نتائج و توصيات متعددة.
أما النتائج , فهي على النحو الآتي:
أولًا: أن الجناية على الآدمي فيما دون النفس على أنواع: فإما أن تكون على الأعضاء بإبانتها , أو كسرها دون إبانة , أو بإزالة منفعتها مع بقاء عينها , وإما أن تكون على الجلد أو اللحم بجرحه , وهذا الجرح أو الشق إما أن يكون في الوجه أو الرأس , وإما أن يكون في سائر البدن , وبناء عليه تكون أنواع القصاص فيما دون النفس حسب أنوع الجناية , فمن أهل العلم من اختصرها في نوعين, بعد ضم النضير إلى نضيره , ومنهم من فصّل حسب اجتهاده , حتى بلغت ثلاثة أنواع أو أربعة.
ثانيًا: يشترط للقصاص فيما دون النفس ما يشترط للقصاص في النفس من قصد الجناية , وتكليف الجاني , وعصمة المجني عليه , ومكافأة الجاني للمجني عليه , وعدم الولادة بينهما-على خلاف في بعض هذه الشروط - ويشترط لاستيفائه شروط إضافية لا يجوز تنفيذ القصاص إلا بتحققها , وهي ثلاثة شروط:
1 -الأمن من الحيف (إمكان استيفاء القصاص بلا زيادة) .
2 -المماثلة في الاسم والموضع.
3 -الاستواء في الصحة والكمال.
وقد اتفق الفقهاء - سوى ابن حزم - على اشتراط الأمن من الحيف.
واختلفوا في اعتبار الشرطين الثاني , والثالث , فمنهم من اعتبرهما في قصاص الأطراف والجروح , ومنهم من اعتبرهما في قصاص الأطراف دون الجروح , ومنهم من لم يعتبرهما في قصاص الأطراف ولا الجروح.
ثالثًا: أن منشأ الخلاف بين الجمهور والمالكية , هو في تطبيق شرط الأمن من الحيف؛ فالجمهور يرون أن مفهوم الأمن من الحيف هو أن يؤمن من الزيادة في القصاص. وهل المراد مجرد الزيادة ولو يسيرة؟ هذا هو ظاهر إطلاق الجمهور , خلافًا لما أشار إليه ابن قدامة من تقييد بعضهم الزيادة بالزيادة الظاهرة , وعندي أن