الصفحة 39 من 39

هذا قيد مهم جدًا , فيشترط الأمن من الزيادة المطلقة , لا من مطلق الزيادة , ويشترط مطلق المماثلة في القصاص , لا المماثلة المطلقة.

أما المالكية , فيرون أن مفهوم الأمن من الحيف هو الأمن مما يعظم الخطر فيه , بحيث لا يؤدي استيفاء القصاص إلى هلاك الجاني.

وبهذا يتبين أن الفقهاء متفقون على أنه يشرع القصاص إذا أمكن استيفاؤه مع الأمن من الزيادة , ومتفقون على أنه لا يشرع القصاص إذا أمكن استيفاؤه مع احتمال الخطر على حياة الجاني.

واختلفوا فيما لا يؤمن معه الزيادة عند القصاص , ولا يعظم فيه الخطر, فالجمهور على عدم مشروعية القصاص- لعدم الحيف- والمالكية على مشروعيته.

وبناء عليه , فإنه إذا تحقق الأمن من الزيادة في هذا العصر- بسبب تقدم طب الجراحة - وتحقق الأمن من الحيف , فإنه يرتفع بذلك الخلاف الفقهي؛ لاختلاف المناط الذي بنى عليه الفقهاء القول بالمنع , ويلزم القول بالمشروعية , كما قرر ذلك غير واحد من أهل العلم.

رابعًا: للفقهاء المعاصرين اتجاهان حول مسألة الأثر الطبي في تحقيق الأمن من الحيف , وأثره على مشروعية القصاص فيما دون النفس:

الاتجاه الأول: من تناول هذه المسألة كما تناولها فقهاؤنا السابقون فأمرّها كما جاءت , وحدّد الصور التي يمكن القصاص فيها بلا حيف كما حدّدها الفقهاء في ذلك الزمن الغابر.

الاتجاه الثاني: من رأى أن الطب الحديث قد تقدم تقدمًا يرشحه لاستيفاء القصاص بلا حيف في كثير من المواضع التي لم يكن الطب القديم حينها قادرًا على استيفائه بالشرط المذكور , مما استدعى وجوب إعادة النظر في القصاص من بعض الجراح وفق ما يقرره أهل الطب والاختصاص.

خامسًا: أن السراية التي تكلم عنها الفقهاء السابقون , هي ما يطلق عليه الأطباء اليوم في عصرنا الحاضر بالمضاعفات.

وقد اتفق الفقهاء بأن سراية الجناية مضمونة.

واختلفوا في سراية القصاص , فذهب الجمهور, من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها هدر, أي: غير مضمونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت