الفصل الثاني
أثر تقدم الطب الحديث في تحقيق الأمن من الحيف عند استيفاء القصاص
وما عليه العمل في المحاكم
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مدى تمكن الطب الحديث من تحقيق الأمن من الحيف عند استيفاء القصاص فيما دون النفس , من الأطراف , والمنافع , والجروح , والشجاج.
بعد صدور النظام الأخير بتجديد اختصاصات المحاكم , وإسناد القضايا الجنائية للمحاكم الجزئية , ومنها القصاص فيما دون النفس , ولأن الحكم في هذه القضايا ينبني على رأي الطب في مدى إمكان القصاص بلا حيف , لذا فقد استفسرت المحكمة الجزئية من إدارة الطب الشرعي بمجمع الرياض الطبي عن هذا الموضوع في خطابها رقم (3037/ 4) وتاريخ 7/ 8/1426 هـ , وذلك عبر الأسئلة الآتية:
س 1 - هل يمكن القصاص بلا حيف في الأطراف التي لا تنتهي إلى مفصل , كالقصاص بقطع الساق من نصفه , وكالقصاص بقطع بعض الأذن؟
س 2 - هل يمكن القصاص بلا حيف من الجروح والشجاج التي لا تنتهي إلى عظم , كالقصاص من الحارصة والبازلة والدامية , وكالقصاص بما فوق الموضحة كالآمة والدامغة , وكالقصاص بجرح الفخذ بما لا ينتهي إلى عظم , وكالقصاص بلا حيف من الجائفة كقطع بعض الكلية أو الكبد؟
س 3 - هل يمكن القصاص بلا حيف بإزالة المنفعة , كإزالة منفعة السمع ,أو البصر , أو المشي؟
بعد هذا , شكلت لجنة طبية بمجمع الرياض الطبي للإجابة عن استفسارات فضيلة رئيس المحكمة الجزئية , وتم عقد سبعة اجتماعات في مقر إدارة الطب الشرعي بالمجمع [1] , وذلك خلال الفترة الممتدة من تاريخ 19/ 11/1426 وحتى تاريخ 23/ 1/1427 هـ , وكانت هذه اللجنة الطبية مكونة من:
1 -الدكتور/ محمد عبدالحميد حامدة (استشاري الطب الشرعي بوزارة الصحة) .
(1) وقد حضرت عددًا من هذه الاجتماعات برفقة أخي الدكتور محمد العامر قاضي المحكمة الجزئية بالرياض.