الصفحة 37 من 39

المجني عليه بالتفصيل؛ وذلك لضمان حق المعتدى عليه , بحيث يقتص من الجاني بحسب الجناية التي جنتها يداه , وتلطخت بها أنامله.

2 -أنه جرى العمل - أيضًا - على استناد القاضي على التقارير الطبية التي تبيّن بالمعطيات الطبية الحديثة ما إذا كان الطرف أو الجرح يمكن القصاص منه بلا حيف, أم لا , وأحيانًا يسترشد القاضي برأي مقدري الحكومات والشجاج , خاصة في تسمية بعض الإصابات والجروح بالمسميات الفقهية , وتقدير الأروش والحكومات , وهنا أنبه إلى قضية مهمة جدًا- أشرت لها سلفًا - وهي أنه يجب توفير عدد من الأطباء الاستشاريين للعمل لدى المحكمة - بدلًا من مقدري الشجاج - بحيث يضاف إلى خبرتهم الطبية تعريفهم بالمسميات الشرعية والفقهية , ويتم تأهيلهم فنيًا ونفسيًا للعمل الجنائي , وتنفيذ أحكام القصاص , حتى يكون هؤلاء على درجة كبيرة من الاحتراف والمهنية , وحتى تتم كتابة التقارير على درجة عالية من الدقة والمصداقية , كما هو الحال في التشريح الجنائي الخاص بقضايا (القتل) حيث وفرت الدولة إدارة خاصة بالطب الشرعي , يوجد فيه عدد من الكفاءات الطبية المدربة , والتي هي على قدر عال من الاحتراف والمهنية , حيث تقوم بدور التشريح الجنائي ونحوه , وقد قاموا بسد ثغرة مهمة في هذا المجال , حيث جمعوا بين الطب والخبرة, وهما صنوان لا ينبغي أن يفترقا , لاسيما في هذا العصر الذي تقدم فيه الطب الحديث , وقطع فيه شوطًا كبيرًا , فالطبيب في مجال العمل الجنائي يحتاج إلى خبرة يصقل بها تجاربه , وينمي بها معارفه , فلا ينبغي - مثلًا - أن يكلف الطبيب بتنفيذ القصاص , وليس لديه سابق خبرة في هذا المجال , على الأقل ليكون لديه الشجاعة على الإقدام على مثل هذا العمل , وقد حدثني رئيس قسم الجراحة بمجمع الرياض الطبي أن أحد الأطباء بالمجمع كلف بأن يقوم بعملية تنفيذ القصاص بأحد الجناة , فأغمي عليه قبيل التنفيذ , وهذا المشهد لا ينبغي أن يتكرر , وهو موقف متوقع من طبيب لم يعهد مثل هذا الموقف , والله تعالى أعلم وأحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت