الدعاء بالسلامة من الآفات )) [1] .
قلت: وحاصل كلام أهل العلم راجع إلى التعريف اللغوي المتضمن مفهوم السلامة من الآفات في الدين والدنيا.
المطلب الأول: مشروعية السَّلام
دلت نصوص القرآن والسنة على مشروعية السَّلام وفضله العظيم؛ فالسلام تحية الملائكة لأنبياء الله صلى الله عليهم وسلم، فبه بادرت الملائكة إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - حين نزلوا عليه في صورة أضياف كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] .
وبالسلام أُمر نبيُنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - أنْ يبادر به أصحابَه الكرام - رضي الله عنهم - وعموم المؤمنين، {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
وبالسلام تُحيِّ الملائكةُ أهلَ الجنة إكرامًا لهم وحفاوةً بهم وفيما يلي ثلاثة نصوص من القرآن الكريم تبين ذلك:
الأول: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} .
والثاني: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [الأحزاب: 44] .
والثالث: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} [إبراهيم: 23] .
(1) انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي (2/ 152) .