واحدٌ كفى )) [1] . وقال ابن عبد البر- رحمه الله-: (( والابتداء بالسلام سُنَّةٌ، والردُّ واجب اتفاقًا ) ) [2] .
قال النووي -رحمه الله- في المجموع: (( ابتداء السَّلام سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، قال أصحابنا: هو سُنَّةٌ على الكفاية فإذا مرت جماعة بواحد أو بجماعة فسلم أحدهم حصل أصل السُنَّة، وأما جواب السَّلام فهو فرضٌ بالإجماع؛ فإن كان السَّلام على واحد فالجواب فرضُ عَيْن [3] في حقه، وإن كان على جمع فهو فرضُ كفاية [4] ، فإذا أجاب واحد منهم أجزأ عنهم وسقط الحرج عن جميعهم، وإن أجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض سواء ردوا معًا أو متعاقبين، فلو لم يجبه أحد منهم أثموا كلهم، ولو رد غير الذين سُلِّم عليهم لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين ) ) [5] .
المبحث الخامس:
حكم إلقاء السَّلام بين الجنسين من غير المحارم
وبعد أن بينت كلام أهل العلم في حكم السَّلام عموما، أصبح من المهم بمكان بيان حكم إلقاء السَّلام بين الجنسين من غير المحارم، ومن خلال النظر في النصوص والأحوال الواردة تبين لي أن الأصل جواز ذلك عند أمن الفتنة وفق ضوابط معينة وذلك لأمرين:
(1) انظر: شرح الموطأ للزرقاني (4/ 457) .
(2) انظر: تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (11/ 220) .
(3) هو ما أمر الله به ورسوله وكان المقصود به أن يفعله كل واحد. شرح منظومة القواعد لابن عثيمين ص15
(4) هو ما أمر الله به رسوله وكان يقصد به الفعل دون الفاعل، المرجع السابق ص 15
(5) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (4/ 499) .