الصفحة 6 من 42

بل لعظم شأن السَّلام وكبر فضله حيَّ به الله -تبارك وتقدس- أهل جنته فقال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ* هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ* لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ* سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} .

المطلب الثاني: فضل السَّلام:

حسبنا في معرفة فضل السَّلام - فضلا عما تقدم- أنه سبب دخول الجنة كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلام بينكم ) ) [1] .

فلا إله إلا الله كم لهذه الكلمة العظيمة من الآثار الحميدة، والعواقب الفاضلة! فكم أزالت من شحناء، وكم أفاضت من نقاء، وكم أعادت من صفاء، وكم أزالت من وحشة، وكم أضفت من طمأنينة!

المبحث الثالث: صفة السَّلام

من خلال تتبع النصوص الواردة وكلام أهل العلم تبين أن للسلام صيغًا متعددة ومجالا رحبًا فالأمر في هذا واسع.

قال المالكي -رحمه الله- في كفاية الطالب: (( وصفة الابتداء به: أن يقول الرجل أو غيره:(السَّلام عليكم) بصيغة الجمع سواء كان المُسلَّم عليه واحدًا أو أكثر؛ لأن الواحد كالجماعة لوجود الحفظة معه )) [2] .

(1) أخرجه مسلم كتاب الإيمان - باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سببا لحصولها (1/ 180 برقم 81) .

(2) انظر: كفاية الطالب لرسالة أبي زيد القيرواني للمالكي (2/ 617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت