وروى البيهقي -رحمه الله-: (( عن غالب التمَّار، قال: كان محمد بن سيرين يكره المُصَافَحَة ) ) [1] [2] .
قلت: ولا ريب أنَّ الصواب هو مشروعية المُصَافَحَة واستحبابها للرجال مع الرجال، وللنساء مع النساء للأدلة الدالة على ذلك.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: مصافحة الرجل للرجل والمرأة للمرأة
قال ابن بطال -رحمه الله-: (( وروينا في صحيح البخاري [3] عن قتادة قال: قلت لأنس - رضي الله عنه: أكانت المُصَافَحَة في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم ) ) [4] .
وروينا في صحيحي البخاري [5] و مسلم [6] في حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - في قصة توبته قال: فقام إليّ طلحةُ بن عبيد الله - رضي الله عنه - يهرول حتى صافحني وهنَّأني.
وروينا - بالإسناد الصحيح - في سُنن أبي داود، عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما جاء أهلُ اليمن، قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من
(1) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (13353) .
(2) قال ابن مفلح: إسناده جيد: الآداب الشرعية (2/ 260) .
(3) انظر: صحيح البخاري كتاب الاستئذان -باب المصافحة (19/ 295 برقم 5792) .
(4) انظر: شرح البخاري لابن بطال (17/ 49) .
(5) انظر: صحيح البخاري كتاب المغازي - باب حديث كعب بن مالك (13/ 328 برقم 4066) .
(6) انظر: صحيح مسلم كتاب التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك (13/ 345) .