وقال الحافظ -رحمه الله- في الفتح: (( ولو حذف اللام فقال: سَلامٌ عليكم أجزأ. قال الله - جل جلاله: {وَالمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} ، وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 54] ، وقال تعالى: {سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} [الصافات: 79] ، إلى غير ذلك لكن باللام أولى لأنها للتفخيم والتكثير ) ) [1] .
وقال الحافظ أيضا في الفتح: (( قال عياض [2] : ويكره أن يقول في الابتداء: عليك السَّلام ) ) [3] .
وقال النووي -رحمه الله-: (( إذا قال المبتدئ: وعليكم السَّلام لا يكون سلامًا ولا يستحق جوابًا؛ لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء قاله المتولي، فلو قاله بغير واو فهو سلام ) ) [4] .
أجمع العلماء على أن الابتداء بالسلام أمر مسنون؛ فقد نقل الزرقاني في شرحه على الموطأ (( الإجماع [5] على أن الابتداء بالسلام سُنَّةُ كفاية، إذا سلَّم
(1) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر (11/ 4) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر: المرجع السابق (11/ 4) .
(4) انظر: الأذكار للنووي (1/ 249) .
(5) اتفاق المجتهدين في أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - في عصر على أمر ديني؛ والعزم التام على أمر من جماعة أهل الحل والعقد. التعريفات للجرجاني - (1/ 2) .