أولا: لعموم الأدلة القاضية بمشروعية السَّلام واستحبابه ومنها:
1.قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ الله كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] .
قال الطبري -رحمه الله-: يعني جل ثناؤه بقوله: (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ) ، إذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة (فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها) ، يقول: فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم (أو ردوها) يقول: أو ردّوا التحية، ثم اختلف أهل التأويل في صفة"التحية"التي هي أحسن مما حُيِّيَ به المُحَّيي، والتي هي مثلها.
فقال بعضهم: التي هي أحسن منها: أن يقول المُسلَّم عليه إذا قيل: (السلام عليكم) : وعليكم السلام ورحمة الله، ويزيد على دعاء الداعي له. والرد أن يقول: السلام عليكم؛ مثلها. كما قيل له أو يقول: وعليكم السلام، فيدعو للداعي له مثل الذي دعا له [1] .
وقال القرطبي -رحمه الله-: قال ابن عباس وغيره: المراد بالآية: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ} ، فإذا كانت من مؤمن (فحيوا بأحسن منها) وإن كانت من كافر فردوا على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقال لهم: (وعليكم) [2] .
2.وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27] .
قال ابن كثير -رحمه الله-: (( وقال هشيم: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة وقد آذاه الرمضاء؛ فأتى فسطاط امرأة من قريش فقال:
(1) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري 8/ 586
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 303