السَّلام عليكم، أأدخل؟ قالت: ادخل بسلام! فأعاد، فأعادت! - وهو يراوح بين قدميه - قال: قولي: ادخل! قالت: ادخل؛ فدخل!
ولابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم الأحول، حدثني خالد بن إياس، حدثتني جدتي أم إياس، قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة، فقلن: ندخل؟ فقالت: لا. قلن لصاحبتكن: تستأذن! فقالت: السَّلام عليكم، أندخل؟ قالت: ادخلن! ثم قالت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ... } الآية.
وقال أشعث عن عدي بن ثابت: أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في منْزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها، لا والد ولا ولد وأنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فنَزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} الآية. [1] .
3.وقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 54] .
قال القرطبي في تفسيره: قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ} ، نزلت في الذين نهى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن طردهم؛ فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام، فعلى هذا كان السلام من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: إنه كان من جهة الله تعالى، أي أبلغهم منا السلام، وعلى الوجهين ففيه دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى [2] .
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 281) .
(2) انظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري (6/ 435) .