الصفحة 81 من 85

وجب أكله وإن كان ميتة، فمن اضطر إلى أكل الميته وجب عليه أكلها في المشهور عن الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم.

وفي كفارة المجامع في رمضان هل هي على التخيير أو على الترتيب؟ فيها قولان، وهما روايتان عن أحمد، والأكثرون على أنها على الترتيب، لكن الترتيب فيها ثبت بحكاية المجامع، لا بلفظ عام؛ فلهذا أقدم بعض العلماء على أن ألزم بعض الملوك بالصوم عينًا، وأن الترتيب فيها ليس شرعا عاما، بل هو من باب تنقيح المناط، وقدم العتق في حق من يكون عنده أصعب من الصيام ـ كالأعراب ـ وأما من كان العتق أسهل عليه فلا يجب تقديمه.

/وكذلك تخيير الحاج بين التمتع والإفراد والقران عند الجمهور الذين يخيرون بين الثلاثة، وتخيير المسافرين بين الفطر والصوم عند الجمهور. وأما من يقول: لا يجوز أن يحج إلا متمتعًا، أو أنه يتعين الفطر في السفر ـ كما تقوله طائفة من السلف والخلف من أهل السنة والشيعة ـ فلا يجيء هذا على أصلهم.

وكذلك القصر عند الجمهور الذين يقولون: ليس للمسافر أن يصلي إلا ركعتين ليس له أن يصلي أربعا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في السفر قط إلا ركعتين، ولا أحد من أصحابه في حياته. وحديث عائشة الذي فيه أنها صلت في حياته السفر أربعًا كذب عند حذاق أهل العلم بالحديث. كما قد بسط في موضعه.

إذ المقصود هنا أن التخيير في الشرع نوعان، فمن خير فيما يفعله لغيره بولايته عليه، وبوكالة مطلقة، لم يبح له فيها فعل ماشاء، بل عليه أن يختار الأصلح، وأما من تصرف لنفسه، فتارة يأمره الشارع باختيار ما هو الأصلح بحسب اجتهاده، كما يأمر المجتهد بطلب أقوي الأقاويل وأصلح الأحكام في نفس الأمر. وتارة يبيح له ماشاء من الأنواع التي خير بينها، كما تقدم. هذا إذا كان مكلفًا.

وأما الصبي المميز يخير تخيير شهوة حيث ما كان كل من الأبوين نظير الآخر، ولم يضبط في حقه حكم عام للأب أو للأم، فلا يمكن أن يقال: /كل أب فهو أصلح للميز من الأم، ولا كل أم هي أصلح له من الأب، بل قد يكون بعض الآباء أصلح، وبعض الأمهات أصلح. وقد يكون الأب أصلح في حال، والأم أصلح في حال. فلم يمكن أن يعين أحدهما في هذا، بخلاف الصغير فإن الأم أصلح له من الأب؛ لأن النساء أرفق بالصغير، وأخبر بتعذيته وحمله وأصبر على ذلك، وأرحم به، فهي أقدر، وأخبر، وأرحم وأصبر في هذا الموضع فعينت الأم في حق الطفل غير المميز بالشرع.

ولكن يبقي تنقيح المناط: هل عينهن الشارع؛ لكون قرابة الأم مقدمة على قرابة الأب في الحضانة، أو لكون النساء أقوم بمقصود الحضانة من الرجال فقط؟ وهذا فيه قولان للعلماء. يظهر أثرهما في تقديم نساء العصبة على أقارب الأم ـ مثل أم الأم، وأم الأب، والأخت من الأم، والأخت من الأب، ومثل العمة، والخالة ونحو ذلك ـ هذا فيه قولان هما روايتان عن أحمد وأرجح القولين في الحجة تقديم نساء العصبة، وهو الذي ذكره الخرقي في مختصره في العمة والخالة.

وعلى هذا أم الأب مقدمة على أم الأم. والأخت من الأب مقدمة على الأخت من الأم. والعمة مقدمة على الخالة، كما تقدم. وأقارب الأب من الرجال على أقارب الأم، والأخ للأب أولى من الأخ للأم، والعم أولى من الخال، بل قد قيل: أنه لا حضانة للرجال من أقارب الأم بحال، والحضانة /لا تثبت إلا لرجل من العصبة، أو لامرأة وارثة، أو مدلية بعصبة أو وارث، فإن عدموا فالحاكم. وعلى الوجه الثاني فلا حضانة للرجال من أقارب الأم، وهذان الوجهان في مذهب الشافعي وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت