الهيمنة الأمريكي في هذا السياق بتطوير أمريكي لمشروع"الشرق الأوسط الجديد"وطرحه في صور مستحدثة باسم"الشرق الأوسط الكبير"، روج لها الرئيس بوش وأركان حربه، وعلى رأسهم وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ، ونائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وغيرهم من أركان الإدارة الأمريكية، وفحوى مشروع الشرق الأوسط الكبير، كما قدمه الخبراء الأمريكيون يتبلور في عملية مزدوجة، لتفكيك وإعادة تركيب دول المنطقة بإجراء تقسيمات وتخطيطات جديدة تعيد رسم خرائطها على النحو الذي يضمن المصالح العليا الأمريكية، وأساسهًا البترول، وإسرائيل باستخدام القوة والتدخل المباشر، في مسار مشابه لما جرى عام ،1916 حينما تم تقاسم تركة"الرجل العثماني المريض"بين الإمبراطوريات الغربية المهيمنة آنذاك، وبالذات الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية... (1)
ج ) تقسيمات"مشروع الشرق الأوسط الجديد":
توضح الخارطتان المرفقتان بالتقرير طبيعة التغيير المقترح ، وهاتان الخارطتان ليستا سوى خارطتين من جملة خرائط أخرى متداولة في أوساط البنتاغون ولكنها جميعًا تقوم على المبدأ نفسه ، التقسيم والتمزيق .
فقد نشرت مجلة"القوات المسلحة الأمريكية"في عددها الأخير، والذي يرسم مستقبلًا للمنطقة يقوم على"إعادة هيكلة الشرق الأوسط"-وكان هذا هو عنوان التقرير- بحيث يجرى تقسيم العراق وسوريا والسعودية، إلى دويلات طائفية متنازعة، فيما يتم توسيع المملكة الأردنية الهاشمية، على حساب العراق والسعودية، وتحافظ"اسرائيل"على سيطرتها على جميع الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، ليكون"السلام"قائما على أساس قوة الردع"الاسرائيلية"من ناحية، وتمزق وتنازع دول المنطقة فيما بينها وفى داخلها من ناحية أخرى.
(1) علاء بيومي عبدالعظيم: جريدة الوفد: السبت 9 سبتمبر 2006 .