، ويستوي في ذلك طاعة العلماء والأمراء وغيرهم من أهل الأمر والنهي، ومع بالغ الأسى فإن هذا النوع من التوحيد يكاد يكون غائبًا الآن، أو يراد له أن يغيب، ولازم ذلك ما نال جموعًا من هذه الأمة من الخروج عن الطاعة الحق إلى الطاعة المحرمة، مما جعلها تتنكب الصراط المستقيم، وترتمي في رغبات وأهواء من لا يستطيع أن يبرها كبرالله تعالى بها، ولا يرعى مصالحها، كرعاية الله لها، إن الطاعة المطلقة لغير الله تعالى في ما حرم الله تعالى، هي تحكم في عباد الله تعالى، وتعبيدهم لغيره جل وعز، والله تعالى يأبى ذلك على المؤمنين مهما نالهم من ذلك، إن مثل هذه الطاعة في واقعنا المعاصر أفسدت الدين والدنيا معًا، فغدت أمة الإسلام شذر مذر كل قطر له من يأمره وينهاه، فتفرقت الجموع وتنازعت الفئات، ورضي كل فريق بما معهم من الطاعة فما رفعت بذلك رأسًا ولا بنت به مكرمة.