أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) (الممتحنة: 1 وأبان جل في علاه أن الإستقواء بغير المسلمين محرم على أهل الإيمان وأنه سمة أهل القلوب المريضة، كما قال تعالى:(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة: 52) وخروجًا من الضعة والاستعباد لغير الله تعالى أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بأسباب القوة حتى أقام أمة لم تزل مضرب المثل لكل منصف، ففي حديث عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا أن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي) . (1) وكل من مكن لعقيدته، وعظمت عنده حريته، واستغنى عن غيره، و رد العدوان عن نفسه وعقيدته ومقدراته، فهو العزيز القوي حقًا، وهكذا يجب أن تكون أمة الإسلام اليوم كما كانت بالأمس عزيزة منيعة حرة، ومن العجب العجاب أن بعض أبناء الأمة الإسلامية يشك في إمكانية عزة الأمة ووحدتها الآن، وكأنه بمغيب عن تجارب الأمم المعاصرة مع فساد المعتقد وبعد الروابط إلا أنها تمكنت من بناء أمة كالصين والهند وغيرهما.
يختلف النظام السياسي في الإسلام عن غيره من النظم الأخرى جملة وتفصيلًا، ونجمل ذلك الاختلاف في الآتي:
(1) صحيح مسلم: 3/ 1522 (1917)