10.أن النظام السياسي في الإسلام لا يقر توريث الخلافة أو الإمامة ولا ولاية العهد لأحد بعد الإمام، كما تفعل الملوك، لأن ذلك مخالفة صريحة للشورى التي أمر الله بها المؤمنين في كل أمر ذي بال، ولا شك أن أمر الإمامة والخلافة من أهم الأمور، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (الشورى: 38) ، وهكذا فهمت الأمة هذا الحق، كما جاء (أن مروان لما تكلم في البيعة ليزيد بن معاوية قال سنة أبي بكر وعمر فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر بل سنة هرقل) . (1) وكان خير مثال لرد الأمر إلى نصابه ما فعل عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ لما استخلفه سليمان بن عبد الملك، صعد المنبر وقال: (إني والله ما استؤمرت في هذا الأمر وأنتم بالخيار) وفي رواية(أيها الناس إني قد
ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم). (2)
11.أن النظام السياسي في الإسلام يحدد حقوق الأمة و حقوق الإمام، فحقوق الأمة على الإمام رعاية الدين، وسياسة الدنيا به، وحفظ الأمة وحمايتها، ورعايتها وحماية مصالحها، وحقوق الإمام على الأمة السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، في غير معصية الله تعالى.
أولًا: إفراد الله تعالى وحده دون سواه بالطاعة.
(1) فتح الباري - ابن حجر: 1/ 316
(2) سيرة عمر بن عبد العزيز: 48 ــ 54