إذا لم يكن هناك أرض يملكها الإنسان، فيها متاعه وعليها استقراره وتكاثره، بحيث تستوعب نشاطاته وطموحاته، فليس ثمة أمة على الحقيقة، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (البقرة: 36) ، وقد حرص الإسلام كل الحرص على تحقق هذا المقوم حيث عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل ليوفر لأتباعه أرضًا تمكنهم من تكوين أمة فاعلة في الحياة، وكان السبق والفضل للأنصار في المدينة النبوية مهاجره صلى الله عليه وسلم، كما حكى الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال: 74) وهكذا امتدت الأرض بامتداد الأمة الإسلامية التي رضيت به دينًا، فكانت كلها أرض للجميع يملكها وينعم بها ويستميت في الدفاع عنها، ومن نعم الله تعالى على هذه الأمة أنه أنزلها أحسن أرض وأوسطها، وأكثرها مقدرات متنوعة، بحيث تسهم بشدة في استقراره وحسن عيشه.
والإنسان محور أصل في الأمة إذ بمجموعه تكن الأمة، وتكاثره وتناسله والحفاظ على وجوده صحيحًا سليمًا يمكن من وجود أمة عزيزة منيعة، وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توافره وتكاثره، فعن معقل بن يسارـ رضي الله عنه ـ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: (لا) ، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) . (1)
(1) سنن أبي داود: 1/ 625 (2050) وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته: 1/ 526 (5251)