، وما دام الحال هكذا بعدًا عن إفراد القدوة في الرسول صلى الله عليه وسلم فإن الأمة ستتفرق عن القدوة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعندها لن تكون أمة أسلامية واحدة أبدًا، حتى تعود إلى إفراد القدوة في الرسول صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا في العبادة والسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها.
ومن سمات الأمة الإسلامية القيام بالعدل والإحسان ويتأتى العدل في كل مجال من عقائد و شرائع و سير مع الناس في الأمانات و ترك الظلم و الإنصاف و إعطاء الحق (1) .
كما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل / 90] فهذه الآية عامة في كل ما يفتقر صلاحه إلى العدل، لأن الألف و اللام فيه للعموم، كما يشعر بذلك حذف المعمول (2) .
فشملت العدل بين العبد و بين ربه، و ذلك بإيثار حقه تعالى على حظ نفسه، و تقديم رضاه على هواه، و الاجتناب للزواجر، و الامتثال للأوامر، و ذلك لمقتضى خلق الله تعالى له حيث جعل الغاية من خلقه عبادته تعالت، كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات / 56] والعدالة تقتضي القيام بعبادة الله على النحو الذي ذكر، و من لم يفعل كان مفرطًا، و ذلك هو الظلم بعينه.
(1) ... انظر: المحرر الوجيز (5/ 494) .
(2) ... انظر: أضواء البيان (3/ 316) .