القوية، وإفراد الله تعالى وحده دون سواه بالطاعة، وإفراد القدوة في النبي محمد صلى الله وسلم دون سواه، والحرص على التعاون البر والتقوى، هي أهم المقومات والسمات لقيام أمة إسلامية صحيحة الجسد فاعلة في الحياة نشطة، تستحق خلافة من سبقها من القرون المفضلة في صدر الإسلام.
من السمات الفيصل بين أفراد الأمة الإسلامية وجماعتها وأنماط حياتها، وبين أفراد الأمم الأخرى وجماعاتها وأنماط حياتها، عدم التشبه بهم، فيما اختصوا به من عبادة وسلوك و وطرائق حياة، يؤيد ذلك حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) . (1) ، إن الإسلام بهذا الهدي المتميز يلزم أتباعه نهج الصراط المستقيم لا غير، كما قال تعالى: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) (الفاتحة: 6 ـ 7) ، وهنا يقول شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: (إن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب من اعتقادات وإرادات وغير ذلك، وأمور ظاهرة من أقوال وأفعال قد تكون عبادات، وقد تكون أيضًا عادات في الطعام واللباس والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق والسفر والإقامة والركوب وغير ذلك، وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ولا بد ارتباط ومناسبة فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا، وقد بعث الله عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين وأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور منها:
(1) سنن أبي داود: 2/ 441 (403)