بن عبد مناة حتى يبيتوا خزاعة واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقوم من قريش أعانوهم بأنفسهم فانهزمت خزاعة إلى الحرم على ما هو مشهور مسطور فكان ذلك نقضًا للصلح الواقع يوم الحديبية فخرج عمرو بن سالم الخزاعي وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغيثين به فيما أصابهم به بنو بكر وقريش وأنشده عمرو بن سالم فقال:
( يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا )
( كنت لنا أبا وكنت ولدا ... ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا )
( فانصر هداك الله نصرًا عتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا )
( فيهم رسول الله قد تجردا ... أبيض مثل الشمس ينمو صعدا )
( إن سيم خسفًا وجهه تربدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا )
( إن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا )
( وزعموا أن لست تدعوا أحدا ... وهم أذل و أقل عددا )
( هم بيتونا بالوتير هجدا ... و قتلونا ركعًا و سجدا )
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ثم نظر إلى سحابة فقال إنها لتستهل لنصر بني كعب ( يعني خزاعة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبديل بن ورقاء ومن معه:( إن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في الصلح ، وسينصرف بغير حاجة ، فندمت قريش على ما فعلت ، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليستديم العقد ويزيد في الصلح ، فرجع بغير حاجة ، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو معروف من خبره ، وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، ففتحها الله وذلك في سنة ثمان من الهجرة ) . (1)
(1) تفسير القرطبي: 8/ 62