الصفحة 12 من 45

ومن صورة رعاية الأيتام مكتب السبيل الذي أنشأه السلطان الظاهر بيبرس بجوار مدرسته وقرر لمن فيه من أيتام المسلمين الخبز في كل يوم، بالإضافة إلى الكسوة في فصلي الشتاء والصيف، كذلك أنشأ السلطان قلاون مكتبًا لتعليم الأيتام ورتب لكل طفل بالمكتب جراية في كل يوم، وكسوة في الشتاء وأخرى في الصيف (30) .

وممن أولى الأيتام اهتمامًا خاصًا عن طريق الوقف لرعايتهم والعناية بهم الطواشي ظهير الدين مختار، وهو من أمراء دمشق في القرن السابع الهجري الذي أوقف مكتبًا للأيتام على باب قلعة دمشق ورتب لهم الكسوة والجامكية (31) وكان يمتحنهم بنفسه ويفرح بهم (32) .

ومنهم كذلك (خوندتتر) الحجازية ابنة السلطان الملك الناصر محمد قلاوون، إذ جعلت بجوار المدرسة الحجازية التي وقفتها مكتبًا للسبيل في عدة من أيتام المسلمين ولهم مؤدب يعلمهم القرآن ويجري عليهم في كل يوم لكل منهم من الخبز النقي، خمسة أرغفة ومبلغًا من الفلوس، ويقام لكل منهم بكسوتي الشتاء والصيف (33) .

ومما سبق يمكن القول أنه في العصر المملوكي قلما يوجد أمير أو سلطان إلا وأوقف للأيتام مكتبًا لتعليمهم والصرف عليهم، فيشير (محمد أمين) إلى أنه قلما تخلو وثيقة وقف خيري من تخصيص جزء من ريع ذلك الوقف لتعليم عدد من الأطفال الأيتام، كما يؤكد أنه قلما يوجد مسجد أو مدرسة وقفية في العصر المملوكي إلا ويوجد بجوارها مكتب لتعليم الأيتام (34) .

ولقد استرعت ظاهرة كثرة المدارس والمحاضر التي تُعنى بالأيتام الرحالة ابن جبير، فقد عدها من أغرب ما يُحَدَّث به من مفاخر البلاد الشرقية من العالم الإسلامي، ثم ذكر بعض ما شاهده من أمور مرتبة لهؤلاء الأيتام (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت