ولم تتوقف رعاية الأيتام من خلال الأوقاف على تعليمهم وتوفير المأكل والكسوة والمساعدات المادية لهم فقط، بل حرص الواقفون على توفير الأدوات التعليمية مثل الأقلام والمداد والألواح والدوى والحصر التي يجلسون عليها (36) . كما حرص الواقفون على تحديد كل ما يتعلق بتعلم الأيتام ورعايتهم في هذه المكاتب وبتفصيل دقيق، ومن ذلك تحديد المناهج، وطرق التدريس، والتأديب، والتربية، ففي إحدى الوثائق الوقفية نجد النص التالي: (( ويعلمهم ـ أي الأيتام ـ الأدب أولًا ثمّ ما يطيقون تعلمه من كتاب اللَّه عز وجل والخط العربي ) )وفي وثيقة أخرى ورد النص التالي: (( ويعلمهم الفقيه ما تيسر لكل منهم تعلمه من القرآن والخط والهجاء والاستخراج أسوة أمثالهم على العادة ... ويعاملهم المؤدب بالإحسان والتلطف فيما يرغبون به في الاشتغال ومن أتى منهم بما لا يليق أدبه بفعل ما أباحه الشرع الشريف ولا يضرب الضرب المبرح ) ) (37) .
ولقد بلغ حرص الواقفين على العناية بالأيتام أن اشترطوا مواصفات محددة في المؤدب الذي يتولى تعليمهم وتربيتهم، ومن ذلك أن يكون المؤدب من أهل الخير، والدين، والأمانة، والعفة، والصيانة، حافظًا لكتاب اللَّه عالمًا بالقراءات السبع وروايتها، وأحكامها، وأن يعامل الأيتام بالإحسان والتلطف والاستعطاف. ويتجاوز الأمر لدى بعض الواقفين إلى اشتراط شروطٍ أكثر صرامة، ومن ذلك ما ورد في إحدى الوثائق الوقفية مثل أن يكون (( رجلًا حافظًا لكتاب اللَّه العزيز، ذا عقل وعفة وصيانة وأمانة، متزوجًا زوجة تعفه، صالحًا لتعليم القرآن والخط والأدب ) ) (38) .