الصفحة 2 من 45

ولاشك أن المجتمع المتداعي كهذا الذي وصفه النبي (سترفرف عليه ألوية التعاون، والتكافل، والتحاب، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين الناس، وستنظر إليه المجتمعات الأخرى بعين الإعجاب والرضا والقبول. ومن هنا فلا غرابة أن تنجفل الناس أفرادًا وشعوبًا للدخول في هذا الدين الذي يُوجد مثل هذا المجتمع المتداعي للخيرية بين أفراده، ويتضح هذا جليًا في العصور الإسلامية الأولى بشكل واضح.

ويعد الوقف بمفهومه الواسع أصدق تعبيرًا وأوضح صورة للصدقة التطوعية الدائمة، بل له من الخصائص والمواصفات ما يميزه عن غيره، وذلك بعدم محدوديته، واتساع آفاق مجالاته، والقدرة على تطوير أساليب التعامل معه، وكل هذا كفل للمجتمع المسلم التراحم والتواد بين أفراده على مر العصور بمختلف مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها الأمة الإسلامية خلال الأربعة عشر قرنًا الماضية، فنظام الوقف مصدر مهم لحيوية المجتمع وفاعليته وتجسيد حي لقيم التكافل الاجتماعي وترسيخ لمفهوم الصدقة الجارية برفدها الحياة الاجتماعية بمنافع مستمرة ومتجددة تتنقل من جيل إلى آخر حاملة مضموناتها العميقة في إطار عملي يجسده وعي الفرد بمسئوليته الاجتماعية ويزيد إحساسه بقضايا إخوانه المسلمين ويجعله في حركة تفاعلية مستمرة مع همومهم الجزئية والكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت