الصفحة 25 من 45

4-أدى نظام الوقف إلى الانفتاح المجتمعي بين أجزاء العالم الإسلامي بصورته الكبيرة، وهذا ما استرعى نظر العلامة ابن خلدون في مقدمته عندما وصف الوضع الاجتماعي السائد في القاهرة وقت صلاح الدين الأيوبي بقوله: (( فاستكثروا من بناء المدارس والزوايا والرُبط ووقفوا عليها الأوقاف المغلّة، فكثرت الأوقاف وعظمت الغلاّت والفوائد وكثر طالب العلم ومعلمه بكثرة جرايتهم منها وارتحل إليها الناس في طلب العلم من العراق والمغرب ونفقت بها أسواق العلوم وزخرت بحارها ) ) (65) ، كما أدى ذلك إلى الترابط بين الحاضرة والبادية وانتقال الأفراد من مكان إلى آخر ومن مدينة أو قرية إلى أخرى أو ما يعرف في علم الاجتماع بظاهرة (الحراك الإيكولوجي) (66) وما يستتبع ذلك من ظواهر اجتماعية أخرى، وقد تحقق هذا بوجود المدارس الوقفية والبيوت الموقوفة لرعاية الغرباء، وإحياء طرق السفر بالخانات والأسبلة. كما استطاع نظام الوقف كسر عزلة القرية وفرض على أهلها ضرورة التواصل بينها وبين المدينة، وفي هذا تحقيق تنمية اجتماعية شاملة في أرجاء البلد الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت